[


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم ، في منتديات staretude للتعليم
المرجو منك أن تقوم بتسجـيل الدخول لتقوم بالمشاركة معنا. إن لم يكن لـديك حساب بعـد ، نتشرف بدعوتك لإنشائه بالتسجيل لديـنا . سنكون سعـداء جدا بانضمامك الي اسرة المنتدى

مع تحيات الإدارة
السوق العربي للحيوانات
آخر زيارة لك في
  منتديات ستار الدراسة التعليمية :: التعليم العالي :: كلية الاداب والعلوم الانسانية

مستوى الثانية بكالوريا
 مستوى الأولى بكالوريا
 مستوى جذع مشترك   مستوى الثانوي الإعدادي
 البحوت و التحضيرات الدراسية  
مساحة اعلانية مدفوعة :
مساحة اعلانية مدفوعة :



قم بالاعجاب بالصفحة لمتابعة جديد اخبار النتائج والامتحانات
 

الشعر بين العقل والجنون
mehraoui


المدير العام
المدير العام
عدد المساهمات : 651
نقاط : 6097
مُساهمةعنوان المشاركة: الشعر بين العقل والجنونمرسل: الثلاثاء فبراير 14, 2012 2:49 am

دراسات

الشعر بين العقل والجنون

للشاعر/ محمد مسير مباركي


ورد في كتاب "رسالة الغفران" لأبي العلاء المعري بيت استشهد به يقول: به
جنة مجنونة غير أنها إذا حصلت منهُ أَلَبُّ وأعقلُ وورد في كتاب "عقلاء
المجانين" للعلامة أبي القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري المتوفى
سنة 406 هـ (أن العرب تقول للمبالغ في الجنون: جنونه مجنون ) , واستشهد
المصنّف ـ يرحمه الله ـ بهذا البيت الذي يقول: جنونك مجنون ولستَ بواجدٍ
طبيبا يداوي من جنونِ وقد نسب أبو القاسم النيسابوري هذا البيت الأخير
للشافعي مداعبا به بعض أصحابه, أنني لم أجده في ديوانه المطبوع, وإذا صحّت
نسبة هذا البيت إلى الشافعي فقد صدق حينما قال: ولولا الشعر بالعلماء يُزري
لكنتُ اليوم أشعرَ من لبيدِ ولأن كثيرا من الناس ـ في عصرنا الحاضر ـ لا
يفرِّقون ما بين صفتي الحمق والجنون, بل وينسبون إلى الجنون الحمقى
والبلهاء, وذلك كلمة الجنون ـ منذ ما يُقارب المئتي عام ـ انحرفت بها
الأفهام ـ جهلا ـ إلى معنى الحمق والبلاهة, وشتان ما بين الكلمتين لمن
تبصََّرَ في جذورهما اللغوية, وتفقـَّه بأساليب استخداماتهما. ولذلك يجب
علينا التفرقة منذ البدء بين الجنون والحمق.. فالجنون لا يُنتقصُ به
الإنسان, تماما مثلما ننظر إلى مجنون بني عامر عاشق ليلى فنحـن لا ننتقصه
بل نقف معه ونقترب منه في حكاياته ونواسيه.. ومما يؤيدُ هذه النظرة ما ورد
من أن رسول الله e رأى بعض الصحابة مجتمعين على رجل وسأل عنه فقيل له: هو
مجنون قال: لا بل هو مصاب. أما الحمق فبعكس ذلك كله .

ولذلك أبدأ فأقول : لا أعتقد أن هناك طبيبا نفسيا توصل إلى تعريف محدد شافٍ
للعقل البشري بكل ما يطرأ عليه من تقلبات: ضعفا, وقوة, أو قوة ناتجة عن
ضعف, أو ضعفا ناتجا عن قوة على مدى العصور السابقة واللاحقة, رغم تقدم الطب
النفسي بمعامله وأبحاثه ورؤاه ومن ثم اكتشافه المؤثرات الحقيقية على
الإنسان بصفته كائنا ذا إحساس وشعور يتأثر ويؤثر في غيره من جنسه والأشياء
المحيطة به حتى الجمادات. ومع أن العرب الأوائل صنفوا في كتبهم التي بين
أيدينا حالات الجنون الكثيرة إلى ما اختلط فيه الحمق بالجنون في ثمانين
لفظة إلا أن الصحيح عدة ألفاظ منها: مخلوط, وممسوس, ومخبّل, ومألوع,
ومهووس, ومألوس, ومسبوه, ومُدلّه, وهائم؛ أما الألفاظ الدالة على الحمق
فمنها: معتوه, وأخرق, ومائق, ورقيع, ومرقعان, وأحمق, وأنوك, وبوهة, وذولة ,
وموتة , وعِرعاة , وأولق , وأغفل , وملغ , ولكع, وزهدن, وجعبس , وهلباجة ,
وأهوج , وأبله, وهبنقع , وغيرها. والحمق ليس موضوعنا ولكننا نجد أن بعض
حالات الجنون المذكورة سابقاً قد تعتري العقلاء من البشر أحيانا فيتصفون
بها ولو مؤقتا, بل وتغلب على أحد العقلاء المشهود لهم حالة منها في أحد
شؤون حياته, فقد قال النيسابوري في كتابه عقلاء المجانين : ( شابَ الله
صفاتِ أهل الدنيا بأضدادها فشاب عقلهم بالجنون فلا يخلو العاقل فيها من ضرب
من الجنون ) .. ومن منا لا يعشق فيكون هائما, أو مُدَلَّّها, أو ممسوسا
أحيانا, أو مسبوها أحيانا أخرى.وكذلك ما أورده ابن الجوزي حين قال : ( قال
أبو محمد عُجَيف : مرّ بي مجنون فقلت له: يامجنون . قال : وأنت ياعاقل .

قلت : نعم . قال : كلا يامجنون ؛ ولكن جنوني مكشوف وجنونك مستور. قلت :
بيّن لي . قال : أنا أخرق الثياب وأُرجم, وأنت تعمرُ دارا لا بقاء لها,
وتطيل أملك وما حياتك بيدك, وتعصي وليَّك, وتطيع عدوّك ) .. فهل هذا مجنون
بعُرْفنا الحاضر ؟ .

ولم أقصد من تلك الصفات السابقة حصر الجنون بها أو الوصول إلى تعريف محدد
له وإنما أقصد من كل ذلك ممارسة جميع هذه الحالات والصفات الخاصة بالجنون
على الورقة أي بمعنى أدق: ممارسة الجنون على الورقة البيضاء لحظة الكتابة..
وبالتحديد الكتابة الشعرية فهي المقصودة من هذه الأوراق التي بين يدي.
وهذا لا يمنع من دراستها في أصناف الإبداع الأخرى كالقصة والرواية والتشكيل
والنحت والتصوير الفوتوغرافي والتمثيل والرقص .

فالمبدع لا بد أن يكون مجنونا على الأقل في تلك اللحظة السديمية حين ينتزع
نفسه مـن الواقع المر أو العذب مستسلما فيها للورقة ويدع القلم يهذي حرا ,
ليستطيع المواءمة ما بين تجربة الواقع ـ الذي يكاد يطبق على أنفاسه ويلوب
على خناقه ـ وتلك الصور المتشظية للواقع المُتخيّل أو المفترض الذي يريد أن
يكونه, أي الحالة التي يكون فيها المبدع ما بين مطرقة الواقع وسندان
الخيال ومن ثم التجلي على عالم بين بين يمكن وصفه بمرحلة الهذيان للخروج من
تابوت اللحظة المعيشة .

تلك الحالة المدهشة والمثيرة التي لا يحياها ويجيد وصفها إلا الشاعر،
والشاعر الملهم فقط، حيث يقول الشاعر أحمد يحيى بهكلي من منطقة جازان
بديوانه الثالث "أول الغيث" في قصيدته الموسومة بـ"عجين النار" يصف الحالة
التي يكون عليها الشاعر لحظة كتابته للقصيدة :

قبـل اجتيـاح الشعر تجتاحني كـآبـة أشتـاق أن أفـرحـا
تصطفُّ في جمجمـتي أوجــهٌ غريبــة تكتـب لي ما امَّحـى

يركض نبض القلب، عيني هنا تغـور كيما تبصـر المسرحـــا
لا شيء مني غيرُ رَعْشِ الـرؤى يقلّب الأغمـض والأوضـحــا

حتى إذا ما غـاب وعيـي بهــا وحـارت العينـان أن تلمـحـا

والتقـت الذاتـان، ذاتـي أنـا وذات شيء مثل "برق امصحا"

بينهما الفكــرة تضنـى كمـا سمسمـة ما بين قطبي رحـى

كـن فيكـون الشعـر ما لي يـد فيـه ولا أملـك كـي أمنـحـا



و"برق امصحا" هو برق الصحو أي: البرق الخلّبُ الذي يأتي في صحو السماء وعادة ما يكون للعذاب من الله أو للدعاء من البشر.

ونعود بعد هذه المقدمة إلى كلمة مجنون فهل جاءت من مس الجن أو الشياطين
والعفاريت أم جاءت من الخروج عمدا من الواقع وبناء واقع جديد مغاير للواقع
المرئي؟.. حيث إنه يقال لكل من يهذي بما يخالف الواقع "مجنون".

إن الشعر يصبح في أسمى حالاته هذياناً منطقياً.. إذن فالمبدع الذي يأتي بما
يخالف الواقع بل ويتنصل لحظة الكتابة من سيطرة الواقع القوية والمتأزمة في
داخله كذلك، متشبثا بالخيال ومتكئا عليه يمكن وصفه بالمجنون. وفي لسان
العرب تقول مادة "جَنَنَ": جُنَّتِ الأرض إذا فاءت بشيء مُعجب .. والشاعر
الحقيقي يفيء دائما بشيءٍ مُعْجِبٍ أيضا .

ومن ناحية علمية فالمجنون هو "المريض النفسي" لا المريض العقلي الذي لا
ينتج فنا ، فنحن نرى المريض العقلي يفكر ويخطط على مستوى العطاء والإنتاج
الواقعي، ومثال ذلك أنه :

ـ يطلب الطعام إذا شعر بالجوع .

ـ يقوم بتشغيل جهاز التكييف إذا أحس بحرارة المكان .

ـ يفتح النافذة ويسلم على المارة, ويتحدث معهم, بل ويجيب على الأسئلة الواقعية مثل: كيف حالك ؟... فيقول : بخير .

وهذه الأعمال لا بد أن يكون وقوعها نتيجة تفكير، لكن هذا التفكير لا يرقى
إلى "التفكير المجرّد" والتفكير المجرد لا يتأتى إلا للعاقل المتزن وهو أن
يطرح فكرة ويدافع عنها من جهاتها كافة حتى أمام المتحايلين ومن يحاولون
تشويه الأمور أو تحويرها. أما المريض العقلي فلا يعي التفكير المجرد، فهو
إذا عرف تمام المعرفة أن المسألة الحسابية: 4×6 تساوي 24 فلا يستطيع أن
يدافع عن معرفته الصحيحة هذه إذا سألته 6×4 كم تساوي .

والمرض النفسي هو مرض مشاعر "أي شعور وعواطف وانفعالات".. فالجنون في
المريض النفسي هو: الاستتار للعقل الواعي تحت مظلة الفكر المجرد، وقد سميت
الجن جناً لأنها مستترة عن البشر وفي المقابل الجن ترى البشر فيستعار مفهوم
الجنون للمبدع حينما يستتر صوت العقل خلف المشاعر المتأججة بالحرمان، وهذه
المشاعر المتأججة تسمع صوت العقل ولكنها تلجمه ولا تستيجب له كما أن الجن
ترى البشر وفي المقابل البشر يدركون كنه الجن مؤمنين بوجودهم دون أن يروهم،
ومن هذا التعقيد والتداخل والتشابك أيضاً











__________________





صفحة 1 من اصل 1
صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ستار الدراسة التعليمية :: التعليم العالي :: كلية الاداب والعلوم الانسانية-


 web tracker
حذف الكوكيز
Loading...

Powered by Sam Hameed and ahlamontada CMPS
Copyright ©2009 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى تلامذة وطلبة المغرب

pixels لمشاهدة أفضل يرجى استخدام دقة شاشة 1024* 768
For best browsing ever, use Firefox.
Copyright © 2011 - 2012 MдệSTяO. All rights reserved

مساحة اعلانية مدفوعة :
© phpBB | انشاء منتدى | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | انشئ مدونة
Free counters!